نقف اليوم عند إحدى أهم اللحظات في تاريخنا المعاصر. ما يحدث في الشوارع اليوم، من إضرابات واحتجاجات على مستوى البلاد، هو استمرار لانتفاضة عام ١٤٠١؛(٢٠٢٢) تلك الانتفاضة التي انطلقت بشعار "النساء، الحياة، الحرية" وكشفت عن التمييز البنيوي، وإذلال ممنهج، وقمع صارخ، وفقر بنيوي. لقد أظهرت هذه الانتفاضة أن المجتمع لم يعد راغبًا في الاستمرار في العيش تحت وطأة هذا النظام الجائر المفروض عليه.
لقد تحررنا من قيود الحجاب، وأعلنا رفضنا التام للتمييز الجنسي والجندري. وأعلنا رفضنا للخرافات، وعدم تنازلنا عن كرامة الإنسان. وعندما كان الرد علينا بالرصاص والسجن والإعدام، انتفضنا وأعلنا بصوت واحد موحد ضد الفقر والفساد أننا لن نهدأ حتى تنتصر ثورتنا التي لم تكتمل.
اليوم، وفاءً لهذا العهد، خرجنا إلى الشوارع وهتفنا: الحرية، الحرية، الحرية.
اليوم، لا نخرج فقط من أجل الخبز فحسب، بل من أجل الحياة؛ ليس فقط من أجل البقاء، بل من أجل الكرامة والقيمة الإنسانية، ومن أجل مستقبل إنساني.
أدى التضخم الجامح إلى إرهاق غالبية الشعب. فالأجور والرواتب التي تقل عن خط الفقر وتهدد سبل العيش، وعمليات الخصخصة الجشعة، والسعي وراء الريع، ووجود شبكات مافيوية متعددة، الى جانب القمع، والسجن، والإعدام، وسياسات الحرب، كلها عوامل أوصلت حياة الناس إلى حافة الانهيار. لقد بلغ المجتمع حداً لا يُطاق، والاحتجاجات الشعبية في جميع أنحاء البلاد انعكاس مباشر لهذه الازمة الخانقة.
التجار، بوصفهم ميزان حرارة هذا الاقتصاد المنهار، دخلوا الميدان عبر إضراباتهم.
إنّ احتجاج اليوم هو احتجاجٌ ضدّ طبقةٍ طفيليةٍ من المليارديرات الذين دمّروا حياة الناس. القضية ليست مجرّد ارتفاع سعر الدولار بشكلٍ جنوني أو التضخم، بل هي قضية النظام برمّته الذي يدوس على كرامتنا الإنسانية يوميًا. هذا هو الوضع الذي دفع الجميع إلى الشوارع، من جيل الألفية إلى المتقاعدين الذين يهتفون كل يوم بأنّ العيش الكريم والكرامة حقٌّ أصيلٌ لنا.
اليوم، نحن العمال والمعلمون والممرضات والمتقاعدون والطلاب والنساء وجميع ابناء الشعب الذين يعانون، نخرج إلى الشوارع في مدينة تلو الأخرى، ونهتف مطالبين بالحرية والمساواة.
إلى متى سيستمر الفقر؟ إلى متى ستستمر العبودية؟ إلى متى سيستمر الأسر في قبضة المقاولين ومافيات المياه والكهرباء والصرف الصحي، المرتبطة بعصابات السلطة، ويزدادون ثراءً يوماً بعد يوم، وتتدهور حياة الناس أكثر فأكثر يوماً بعد يوم؟
إلى متى ستستمر السجون والإعدام وقرارات الحجاب ودوريات القمع؟
لسنا في حالة حرب مع شعوب العالم، ولا نحتاج إلى تخصيب اليورانيوم أو قوات بالوكالة. هذه هي السياسات التي ألحقت الضرر بالشعوب.
نحن، المنظمات والموقعون على هذا البيان، نعتبر أنفسنا جزءًا لا يتجزأ من هذه الانتفاضة الوطنية، وتماشيًا مع شعار المرأة والحياة والحرية، نعلن دعمنا الكامل وتضامننا مع نضالات الشعب المستمرة من أجل الحرية والازدهار والعدالة والكرامة الإنسانية، ونؤكد على النقاط التالية:
1. نقف صفاً واحداً ضد قمع الحكومة وقتلها، ونتضامن مع عائلات الضحايا المطالبين بالعدالة. الاحتجاج حقٌ لنا. نبذل قصارى جهدنا لإطلاق سراح جميع المعتقلين في الاحتجاجات الشعبية وجميع السجناء السياسيين، ونطالب بإيران بلا إعدام.
2. دعماً للإضرابات على مستوى البلاد، سنتجمع نحن وعائلاتنا في مراكز المدن ونعزز صفوف الاحتجاجات في الشوارع.
3. في مواجهة محاولات زرع الفتنة، نوحد صفوفنا بشعارات الوحدة، والوحدة، وضد الفقر والفساد، والموت للديكتاتور، ونهتف بصوت واحد مع شعب زاهدان: الآن هو وقت الوحدة، الآن هو وقت الثورة.
4. إن دعمًا قدره سبعمائة ألف تومان ليس حلًا للفقر الذي تفرضه الأجور المتدنية التي تقلّ أضعافًا مضاعفة عن مستوى الكفاف. لا تتحدثوا عن خزائن فارغة. يجب خفض الميزانيات الفلكية للقوى القمعية، والقوى الوكيلة، والمؤسسات الدينية غير الفعّالة. يجب إعادة ثروات آيات الله، وابناء المسؤلين، وعصابات الحكومة، التي تُقدّر بمليارات الدولارات، إلى الشعب لإنفاقها على حياة الناس، وخفض تكلفة الخبز والبنزين، وما إلى ذلك.
5. لسنا بحاجة إلى أي قيادة، ونؤكد مجدداً رغبتنا في إنهاء قرن من الاستغلال والاستبداد، وبناء مجتمع لا تقرر فيه أقلية مفترسة مصير الشعب من أعلى.
إنّ استمرار الاحتجاجات بحزم، وتوسيع نطاق الإضرابات، واليقظة، والوحدة، هي الضمانة لتقدمنا وتحقيق تطلعاتنا المكبوتة. سنواصل المسيرة التي اخترناها بكل قوة، وبوحدتنا وتضامننا سنضع حداً لهذا الاستعباد والفقر والإذلال والظلم.
الجهات الموقّعة:
اتحاد المتقاعدين
جمعية الكهرباء والمعادن – كرمانشاه
لا للإعدام
دعاة العدالة (العدالة للضحايا)
مجلس تنظيم احتجاجات عمال النفط المتعاقدين
مجلس تنظيم احتجاجات عمال النفط غير الرسميين (الأركان الثالثة)
مجلس تنسيق احتجاجات الممرضين
صوت المراة الايرانية