كانت ألفريدة مولر مفكرة سياسية شغوفة، وناشطة، وأممية، ورفيقة النضال، وصديقة مخلصة استطاعت أن تجمع حولها الكثير من الناس. ناضلت «ألفي» ضد السرطان ومن أجل مجتمع أكثر عدلاً حتى النهاية.
وُلدت ألفي، كما كانت تطلق على نفسها وكما كان جميع المقربين منها ينادونها، في 8 أغسطس 1957 في ماينز¡ حيث نشأت هناك، وتلقت تدريبًا في مجال أمانة المكتبات وعملت في مكتبة لبيع الكتب القديمة. ثم تابعت تدريبًا ثانيًا في ستراسبورغ. وعملت في مكتبة للفنون في باريس من عام 1980 إلى عام 1987. ثم عادت الى المانيا في عام 1987، لدراسة التاريخ والأدب.
أصبحت، منذ سن السابعة عشرة، ناشطة سياسية. æفي فرنسا، انضمت إلى الرابطة الشيوعية الثورية (LCR، الفرع الفرنسي للأممية الرابعة)؛ وقد تركت المناقشات والأنشطة والإنتاج النظري للـ«الرابطة» وما يدور حولها أثراً عميقاً عليها.
مُترجمة دؤوبة
قبل أكثر من 30 عامًا، في عام 1993، انتقلت ألفي إلى برلين. كانت هناك «مسؤولة عن الإبداع الفني في الفضاء العام» لدى الرابطة المهنية للفنانين التشكيليين في برلين. شغلت هذا المنصب حتى تقاعدها في يوليو 2024. نظمت حفلة كبيرة بمناسبة عيد ميلادها، وكانت سعيدة لأنها ستتمتع الآن بوقت أكثر بكثير لممارسة السياسة، والاهتمام بالنظريات النقدية، والكتابة، والترجمة، والسفر. كان هذا هو معنى حياتها.
ترجمت العديد من المقالات والكتب من الفرنسية، بما في ذلك كتابان لإنزو ترافيرسو. و«بالطبع» ستة أعمال لدانيال بنسعيد. كتبت إيلفي لمجموعة واسعة من المجلات والصحف، ولها كتابات نقدية لكتب، وكتبت العديد من المقالات عن فرنسا ومواضيع أخرى كانت قريبة من قلبها.
التاريخ والروايات البوليسية
إن اهتمامها بنوع فرعي معين من الرواية البوليسية، وهو «الرواية السوداء» الفرنسية أو «الرواية البوليسية ما بعد ثمانية وستين»، غير معروف كثيرًا. وقد نشرت حول هذا الموضوع كتابًا صغيرًا باللغة الفرنسية مع ألكسندر روف و«نسخة مختصرة وسهلة الفهم» من أطروحتها للدكتوراه.
كما نشرا سلسلة NOIR، التي صدرت فيها على وجه الخصوص كتب لدومينيك مانوتي. قامت ألفي بترجمة رواية بوليسية لباتريك روتمان – الذي كان في شبابه عضوًا في منظمة الشبيبة الشيوعية الثورية JCR ثم كرس نفسه بعد ذلك، من بين أمور أخرى، لإخراج أفلام وثائقية تاريخية. كان موضوع كتاب باتريك روتمان، «الروح في قبضة اليد» L’âme au poing، يلقى إعجاب إيلفي تمامًا:
«باريس، عام 1942. احتل النازيون المدينة. ساشا ألتبرغ، شاب يهودي بولندي تم ترحيل (الى إحدى المعتقلات - المترجم) والده، ينضم إلى المقاومة المسلحة. وبسبب إندفاعه، سرعان ما أصبح مقاتلًا مناهضًا للفاشية يُخشى منه، ووجد نفسه في مرمى أجهزة الأمن الفرنسية.»
في قلب المعارك
ما كتبته في عام 2019 في خاتمة حول كتاب إريك هازان «ديناميكية الانتفاضة¡ حول الانتفاضات الماضية والمستقبلية»، يلخص جيدًا إحدى أفكارها:
«من الأفضل دائماً القتال بدلاً من عدم القتال. ولكن للحفاظ على الروح القتالية وتجنب الإحباط والاستسلام، لا بد أيضاً من تحقيق الانتصارات من حين لآخر. بشكل أساسي، يمكننا القول إن اليسار الجذري لم ينجح حقاً في إعادة توجيه نفسه سياسياً وتنظيمياً وأيديولوجياً بعد الحرب الباردة، وفي ترسيخ مكانته كبديل للمجتمع بأسره. لم ننجح سوى في مرافقة التراجعات وتحليلها، وفي حالة فرنسا، في تأخير هذه التراجعات.»
في أكتوبر 1997، شاركت إيلفي في تأسيس مبادرة « يوم ثابت، برلين ». وبهدف تحقيق الفعالية، صيغت أهدافها على النحو التالي: « من خلال سلسلة من المؤتمرات المكرسة للتحليل النقدي للسلطة والاستغلال والخضوع، ترغب المبادرة في توفير منصة للنقاش والتفكير النظري داخل اليسار الجذري والمساهمة في النضال ضد شكل البناء الاجتماعي الذي تفرضه الرأسمالية ». ثم نُشرت محتويات المؤتمرات، التي كانت ثمرة مناقشات مكثفة وإعداد دقيق، في مجموعات.
نشاط حتى النهاية
لم تعد أنشطة هذه المجموعة كافية بالنسبة لها: عندما شكل بعض «القدامى» وأعضاء المنظمة الاشتراكية الأممية (ISO الفرع الألماني للأممية الرابعة) في برلين «دائرة أصدقاء الأممية الرابعة» في يناير 2024، انضمت إليها على الفور. وسرعان ما أصبحت المحور الأساسي لهذه المجموعة التي لم تكن تتألف، بخلافها، سوى من الرجال...
ترددت في الانضمام إلى المنظمة الاشتراكية الأممية، لكن ذلك كان سيحدث على الأرجح عاجلاً أم آجلاً. وبذلك كانت ستصبح مرة أخرى عضوة رسمية في الأممية الرابعة، التي لم تتوقف عن الإشارة إليها خلال الأشهر والسنوات الأخيرة. فقد كانت بالفعل مناضلة أممية لا تعرف الكلل ومقتنعة اقتناعاً عميقاً.
وكما جاء في نعيها: « بوفاتها، نفقد مناضلة مخلصة لليسار التحرري، في وقت نحن في أمس الحاجة إليه. إلفي، سنفتقدك إلى الأبد».
1 مارس آذار 2026
íæã ÝÇÊÍ ãÇÑÓ 2026