مجلة وموقع تحت مسؤولية المكتب التنفيذي للأممية الرابعة.

الأنشطة النضالية لمنظمة "الحركة الاجتماعية"(Sotsialnyi Rukh)

بقلم الحركة الاجتماعية
Mosaico de fotos dos companheiros ucranianos do

قدّمت منظمة "الحركة الاجتماعية"(Sotsialnyi Rukh)، وهي منظمة ملاحِظة دائمة لدى الأممية الرابعة، عرضًا أمام اللجنة الأممية حول أنشطتها النضالية، بصفتها منظمة تواصل، في زمن الحرب، الدفاع عن العمال والعاملات.

 

أعزائي الرفاق،

غداً سيكون قد مرّ بالضبط أربع سنوات على اندلاع الحرب في بلدنا، وقد انقلبت حياة كل أوكراني وأوكرانية رأساً على عقب.

نحن المناضلون والمناضلات في منظمة "الحركة الاجتماعية"(Sotsialnyi Rukh)، وهي منظمة مدنية أوكرانية، ممتنون وممتنات بشدة لوجودنا هنا اليوم ومخاطبتكم، أيها الرفاق والحلفاء في الأممية الرابعة.

إننا نعيش ونعمل في بلد يقاوم منذ أربع سنوات عدواناً روسياً واسع النطاق. لقد أثرت الحرب على جميع جوانب حياتنا: عملنا، ودراستنا، وعائلاتنا، وأمننا، ومستقبلنا. لكنها أظهرت أيضاً قوة التضامن، سواء في أوكرانيا أو على الصعيد الأممي. توجه العديد من أعضاء منظمتنا إلى الجبهة للدفاع عن بلدهم.  إن أوكرانيا تفقد أفضل أبنائها.

نحن مُدرسون ومُدرسات وعاملون وعاملات ومناضلون ومناضلات، نشهد كل يوم تأثير الحرب على الناس العاديين. يدرس طلابنا أثناء الإنذارات بالغارات الجوية، ويعيشون دون كهرباء مستقرة، ويتعرضون للخسائر وعدم اليقين.  ومع ذلك، يواصلون التعلم والعمل والنضال من أجل مستقبلهم. يدفع شعبنا كل يوم ثمناً باهظاً – من صحته وأمنه وأحياناً حياته – من أجل الحق في الحرية والمستقبل.  وفي الوقت نفسه، بصفتنا ناشطين في منظمة "الحركة الاجتماعية"، نواصل الدفاع عن مبادئ الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان.

لقد جعل الدفاع عن وطننا مسألة المساواة أمام القانون مسألة ملحة بشكل خاص. وهذا ليس مبدأً مجرداً. إنه الأساس الذي لا يمكن لمجتمع عادل أن يرى النور بدونه. يجب أن يكون الجميع متساوين أمام القانون – بغض النظر عن وضعهم الاجتماعي أو مناصبهم السياسية أو قوتهم الاقتصادية. لا يجوز أن يكون هناك قواعد خاصة لمن يقاتلون ويضحون، وأخرى لمن يمتلكون السلطة والموارد.

لا ينبغي أن تكون الحرب ذريعة لتقييد الحقوق الديمقراطية أو تعميق التفاوتات، بل على العكس، يجب الدفاع عن الديمقراطية والعدالة الاجتماعية بحزم أكبر في أوقات الحرب، لأنه من الضروري أن يفهم الشعب من أجل أي مستقبل يقاتل.

لهذا السبب، شهدت أوكرانيا هذا الصيف موجة من المظاهرات السلمية، "مظاهرات اللافتات الكرتونية"، حيث رفع المواطنون لافتات من الورق المُقوى للتعبير عن موقفهم. وقد دعمت منظمة "الحركة الاجتماعية" هذه الحركة وشاركت فيها بنشاط.

أثارت محاولات تقويض استقلالية " المكتب الوطني لمحاربة الفساد" في أوكرانيا والنيابة العامة المتخصصة في محاربة الفساد، لصالح السلطة الرئاسية، استياءً شعبياً واسعاً في وقت قصير. فبالنسبة للمجتمع الأوكراني، استقلالية مؤسسات محاربة الفساد أمر بالغ الأهمية، لأن الفساد يقوض الثقة في الدولة ويضعف قدرتنا على مقاومة العدوان.

لكن هذه المظاهرات تعكس إحباطاً أوسع نطاقا: عجز السلطات عن تلبية المطالب العميقة بالعدالة التي ينادي بها المجتمع. في حين يعيش ملايين الأوكرانيين في ظروف الحرب، ويعملون، ويقومون بأعمال تطوعية، ويخدمون بلدهم، ويخاطرون بحياتهم، يواصل جزء من النخبة الاقتصادية والسياسية الاغتناء بشكل غير قانوني ويبحثون عن سبل للتهرب من أي مسؤولية.

وهذا يولد شعوراً خطيراً بالظلم. يلاحظ السكان أن عبء الحرب موزع بشكل غير متكافئ. وهذا يقوض الثقة الاجتماعية، وهي أحد الموارد الأكثر قيمة في أي مجتمع، خاصة في أوقات الحرب.

تواجه أوكرانيا حالياً خطر الانزلاق نحو نموذج الرأسمالية المتوحشة، حيث تعتمد الحقوق والكرامة على القوة الاقتصادية بدلاً من المواطنة. في مثل هذا النظام، يُضطر الأفراد إلى النضال باستمرار، ليس فقط من أجل مستقبلهم، بل من أجل بقائهم على قيد الحياة أيضاً.

لهذا السبب فإن عملنا بالغ الأهمية اليوم. نحن نناضل من أجل حقوق العمال، والحماية الاجتماعية، والمساواة بين الجنسين، وشفافية السلطة، والحفاظ على المؤسسات الديمقراطية. نتعاون مع الشباب والطلاب والطالبات والمُدرسين والمُدرسات والعمال والعاملات من أجل تعزيز ثقافة التضامن والمشاركة المدنية.

التضامن الأممي

بالنسبة لنا، ليس التضامن الأممي مفهومًا مجردًا.

شارك مناضلو ومناضلات منظمة "الحركة الاجتماعية" في فعاليات سلمية تضامنًا مع الشعب الفلسطيني. نؤمن بأن الاتساق في قضايا الحرية والعدالة أمر أساسي. فمن غير الممكن المطالبة بالدعم لأنفسنا بينما نظل صامتين أمام معاناة الآخرين.

خلال مظاهرة في كييف، رفع المتظاهرون الأعلام الأوكرانية والفلسطينية كعلامة على الدعم المتبادل بين شعبين يواجهان الغزو الإمبريالي واحتلال أراضٍ معترف بها دولياً. وكان المشاركون يهتفون "من أوكرانيا إلى فلسطين، الاحتلال جريمة!"

نحن نعارض جميع أشكال الاحتلال والسيطرة الاستعمارية والعقاب الجماعي للمدنيين. تضامننا مع فلسطين لا يتعارض مع نضالنا من أجل حرية أوكرانيا، بل ينبع من نفس القيم: حق الشعوب في تقرير مصيرها، والمساواة أمام القانون، واحترام القانون الدولي.

نعتقد أن الحركة اليسارية الأممية يجب أن تكون متسقة: دعم الشعوب، وليس الحكومات؛ الدفاع عن المدنيين دون تبرير للعنف؛ والدفاع عن الحرية دون معايير مزدوجة. فالتضامن ليس خياراً جيوسياسياً، إنه موقف أخلاقي.

 

حماية عمال وعاملات البنى التحتية الحيوية

إحدى المشكلات الأكثر إلحاحاً اليوم هي غياب الدعم العمومي للعاملين والعاملات في البنية التحتية الحيوية الذين أصيبوا جراء الهجمات الروسية وكذلك لأسر القتلى.

نظمنا في يوم 27 أبريل 2025 المنتدى الاجتماعي "حماية عمال البنية التحتية الحيوية في زمن الحرب"، بمشاركة حوالي ستين ممثلاً عن النقابات والمنظمات المدنية والمؤسسات الحكومية.

كان الموضوع الرئيسي هو عدم تطبيق قانون يضمن تقديم مساعدة مالية للعاملين والعاملات الذين أصيبوا أو قُتلوا نتيجة الهجمات الروسية. وعلى الرغم من المخاطر اليومية التي يواجهونها، تُرفض معظم طلباتهم بسبب عراقيل لبيروقراطية.

بعبارة أخرى، إذا أصيب شخص أو قُتل في مكان عمله جراء العمليات العسكرية الروسية، ولم يُصنف هذا المكان كبنية تحتية حيوية، فلن تحصل أسرته على أي تعويض من الدولة.

نطالب بما يلي:

  • - وصول فعلي إلى المساعدة المكفولة قانونياً لجميع العاملين في البنية التحتية الحيوية؛
  • - تعزيز دور النقابات وتفتيش العمل؛
  • - إجراء تحقيقات نزيهة في جميع الحوادث والوفيات؛
  • - اقتصاد في خدمة المجتمع، وليس الربح الخاص وحده.

حسب معطياتنا، فإن رُبُع حالات الرفض الصادرة عن صندوق المعاشات، بسبب عدم الاعتراف بوضع "البنية التحتية الحيوية"، تحال إلى الطعن القضائي. وقد أعدّ مناضلو منظمة "الحركة الاجتماعية" 25% من هذه الطعون، وصدر بالفعل حكم قضائي لصالح أربع قضايا.

كما نعبر عن قلقنا العميق إزاء المحاولات الجديدة لإصلاح قانون العمل، التي قد تؤدي إلى إضعاف حماية العمال.  فقد تم تقديم مشروع قانون العمل إلى البرلمان دون اتفاق نهائي مع النقابات، في تجاهل متعمد للحوار الاجتماعي.

يشكل العمال، اليوم، العمود الفقري للمقاومة والبقاء. فهم يقاتلون على الجبهة، ويعملون في المستشفيات، ويصلحون شبكة الطاقة، ويضمنون استمرار عمل وسائل النقل والإنتاج. يتعين على أوكرانيا احترام وحماية أولئك الذين يُدافعون عنها ويُبقونها على قيد الحياة.

 

حاولت روسيا أن تقتل المدن بالبرد

شهدت المدن الأوكرانية، خلال شهري يناير وفبراير من هذا العام، واحدة من أخطر أزمات الطاقة في تاريخها بسبب الهجمات الروسية على البنية التحتية الحيوية. وقد استهدفت الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة بشكل متعمد منشآت الطاقة التي تزود السكان المدنيين.

في كييف، كان الوضع حرجاً بشكل خاص، فقد بقيت مئات المباني السكنية دون تدفئة، وتم فرض انقطاعات طارئة للتيار الكهربائي لتجنب انهيار الشبكة.

الاستراتيجية الروسية واضحة: تدمير البنية التحتية للطاقة في فصل الشتاء، وحرمان المدنيين من التدفئة والكهرباء، وخلق أزمة إنسانية، وكسر المقاومة. في ظل درجات الحرارة متجمدة، يشكل نقص التدفئة تهديداً مباشراً للحياة، لا سيما للأطفال وكبار السن.

ومع ذلك، يواصل المجتمع الأوكراني المقاومة. يساعد الناس بعضهم البعض، ويبنون شبكات تضامن، ويرفضون السماح للخوف أو البرد بزعزعة إيمانهم بمستقبل ديمقراطي.

التنظيم النقابي لعمال المناجم 

نحن نمثل كريفي ريه، أطول مدينة في أوروبا وقلب الصناعة المعدنية الأوكرانية. إنها مدينة عمال المناجم وعمال الصناعات المعدنية.

نعمل بتعاون وثيق مع النقابة المستقلة لعمال المناجم في أوكرانيا. وقد نظم عمال المناجم إضرابات، وحتى إضرابات عن الطعام تحت الأرض، للمطالبة بأجور عادلة وظروف عمل آمنة.

منذ الغزو واسع النطاق، انضم العديد من عمال المناجم إلى القوات المسلحة الأوكرانية. لقد حملوا السلاح للدفاع ليس فقط عن أراضيهم، بل أيضاً عن الحق في مستقبل يُحترم فيه العمل وتُحفظ فيه الكرامة.

إن الطبقة العاملة الأوكرانية ليست فقط دعامة الاقتصاد، بل هي أيضاً دعامة المقاومة والحرية.

 

المراكز الاجتماعية المستقلة

تدعم منظمة "الحركة الاجتماعية" شبكة من المراكز الاجتماعية المستقلة في كييف وكريفي ريه ولفيف. وتقدم هذه المراكز استشارات قانونية ودعما نفسيا وورش عمل، فضلا عن مساحة للتضامن.

نحن ندعم العمال والعاملات ضحايا القمع، والطلاب والطالبات، والنازحين، والنساء ضحايا العنف الأسري، وعائلات الجنود. وخلال انقطاع التيار الكهربائي، يأتي الناس لشحن هواتفهم وشرب الشاي الساخن، ولكن أيضًا لإعادة بناء النسيج الاجتماعي والمدني.

 

البعد السياسي

تدمج تدخلاتنا بشكل منهجي بين البعدين الاجتماعي والسياسي.  إذ لا تنفصل حقوق العمال والديمقراطية عن المشاركة السياسية.

نعدل على تعزيز التثقيف السياسي بين العمال والشباب، ونشارك في المناقشات التشريعية، وننظم حملات عامة، ونسعى إلى ترسيخ التضامن الأممي.

وفي زمن الحرب، تكتسب هذه الرؤية أهمية أكبر، إذ يشكل العمال والمجتمع المدني الأساس السياسي لمستقبل ديمقراطي وعادل اجتماعياً.

تعد "الحركة الاجتماعية" من بين القلائل من التنظيمات اليسارية في أوكرانيا التي تدافع عن تمثيل العمال داخل الحكومة. ونساهم في تطوير هذا النضال من خلال العمل التثقيفي، والتبادل الأممي وصياغة المطالب.

 

رسالة ختامية: المنظور الأممي والتضامن

نحن لا نناضل من أجل أنفسنا فحسب، ولا من أجل أوكرانيا فقط، بل من أجل عالم لا يشعر فيه أي شعب بالاضطهاد.

نعيش في عالم مُعولم مترابط، حيث تتجاوز الحرب واللامساواة والقمع الحدود. ويندرج نضالنا ضمن حركة أممية للعمال والعاملات والناشطين والناشطات والنقابات الساعية إلى تحقيق العدالة.

نؤمن إيماناً راسخاً بأن السلام سيعم أوكرانيا يوماً ما، وأن حقوق العمال وكرامتهم ستُصان. ونؤمن بمجتمع يتمتع فيه العمال والطلاب والعاملون في القطاع الصحي وعمال المناجم والنساء والفئات الهشة بصوت حقيقي وسلطة فعلية.

ندعو أصدقاءنا وحلفاءنا في جميع أنحاء العالم إلى تعزيز التضامن الأممي، والتوحد ضد الحرب والاحتلال والظلم الاجتماعي.

فانتصار أوكرانيا هو انتصار لعالم ديمقراطي وعادل.

ولهذا نواصل النضال والتنظيم والتضامن، في أوكرانيا وعلى الصعيد الدولي، حيث تُعد حقوق العمال والتضامن قيماً إنسانية كونية.

يوم 25 فبراير 2026