في مواجهة مجموعة السبع، التي تجتمع في إيفيان لتنسيق تدميرها للشعوب واستغلال الكائنات الحية والسيطرة على الأجساد، فلننظم مقاومتنا ضد الفاشية والإمبريالية! لنتجمع من 13 إلى 17 يونيو 2026 في جنيف لبناء الرد الأممي!
«تجمع مجموعة السبع (G7) كل عام حكومات سبعة من أغنى دول العالم، التي تناقش قضايا الاقتصاد والمجال الجيوسياسي. ومنذ عام 1975، تجتمع الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا وكندا واليابان لتنظيم القيادة الرأسمالية للعالم – وقد انضمت إليها روسيا في عام 1997، والمُستبعدة اليوم عقب ضم شبه جزيرة القرم في عام 2014».
هكذا يبدأ نداء التعبئة الصادر عن التحالف لا لمجموعة السبع(NoG7)، الذي يتألف من أكثر من 40 منظمة، تقع على يسار الحزب الاشتراكي وحزب الخضر في جنيف، والمنحدرة حالياً في غالبيتها من منطقة بحيرة ليمان.
نادي ضيّق يخدم الأقوياء والشركات متعددة الجنسيات
مجموعة السبع هي «منتدى» أنشئ عام 1975 على شكل اجتماع «غير رسمي» للقوى الصناعية الغربية. وتجسد مجموعة السبع النظام الدولي المُنبثق عن الحرب العالمية الثانية، مع الولايات المتحدة باعتبارها محورا له. كانت تمثل، في ذروة قوتها، أكثر من ثلثي الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وعلى الرغم من تراجع وزنها الاقتصادي اليوم، لا يزال أعضاؤها يركزون جزءاً كبيراً من رأس المال التكنولوجي والعسكري والمالي في العالم. لا تتمتع مجموعة السبع بأي شرعية ديمقراطية، لكن هذا لا يمنعها من اعتبار نفسها حكومة عالمية دائمة للشركات متعددة الجنسيات وللرأسمال المالي وللمجمّعات العسكرية.
تلعب مجموعة السبع دوراً نشطاً في فرض السياسات النيوليبرالية في الجنوب والشمال على حد سواء، وفي الاستحواذ على موارد شعوب الجنوب. وهي تدعو إلى خفض النفقات العمومية، وتقليص دور الدولة إلى مجرد وظيفة للرقابة الاجتماعية وزيادة النزعة العسكرية.
ولفرض هذه السياسات، تعتمد على المؤسسات المالية الدولية، مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، ولاحقاً منظمة التجارة العالمية، التي يمتلك فيها أعضاء مجموعة السبع غالبية الرأسمال، وبالتالي يحددون القرارات.
وتؤدي مجموعة السبع وظيفة مزدوجة: إعادة إنتاج النظام الاقتصادي العالمي لخدمة مصالح القوى العظمى، والسيطرة على البلدان الخاضعة لها ونهبها، وذلك بشكل أساسي من خلال الديون. وتواصل مجموعة السبع سياستها بلا رحمة على الرغم من حجم الكوارث البيئية والاجتماعية المرافقة لها.
مجموعة السبع اليوم
نحن نعيش في عالم يتسم بتزايد التفاوتات: التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والبيئية والجيوسياسية، وأبرز مظاهرها هي الهيمنة الاستعمارية الجديدة على بلدان الجنوب العالمي. يضاف إلى ذلك الحرب الدائمة التي تشنها الولايات المتحدة للحفاظ على هيمنتها، والإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة، والغزو الروسي لأوكرانيا، وما إلى ذلك.
سيُعقد الاجتماع المقرر في يونيو على ضفاف بحيرة ليمان في سياق جيوسياسي واقتصادي خاص، يختلف عن القمم السابقة. فقد اشتدت التوترات وتضارب المصالح داخل مجموعة السبع، والتي غالبًا ما تخفيها واجهة الوحدة، إلى درجة أن «الصورة العائلية» التقليدية لن تعود قادرة على إخفائها. نحن نمر بفترة من التغيرات العميقة على الصعيد الدولي، تتميز بصعود قوة اليمين المتطرف الرجعي – الذي يتولى الحكم في عدة بلدان، بدءاً بالولايات المتحدة – وتفاقم التناقضات بين القوى الإمبريالية ومحاولات كسر التوازنات العالمية القديمة.
توجد مصالح متعارضة بين أعضاء مجموعة السبع، لا سيما بشأن الحرب في أوكرانيا واستمرارها؛ والتدخل العسكري للولايات المتحدة وإسرائيل في إيران، وما يترتب عليه من عواقب جيوسياسية على المنطقة وعواقب اقتصادية على بقية الدول الغنية؛ والطموحات التوسعية لإدارة ترامب التي تستهدف حتى دول الاتحاد الأوروبي؛ والمواجهة مع الصين، المنافس الرئيسي للهيمنة الأمريكية، وما إلى ذلك. نحن نشهد إعادة هيكلة النظام العالمي على المستوى الدولي وصراعات بين الإمبرياليين، تتجلى في تصاعد النزعة العسكرية والتحريض على الحرب، فضلاً عن ديناميات استخراجية جديدة تهدف إلى الحفاظ على مناطق نفوذ جديدة أو توسيعها.
إن اعتماد منظور مناهض للرأسمالية تجاه مجموعة السبع لا يعني مجرد إدانة قراراتها الظرفية، بل تحليل النظام الذي تجسده وتعيد إنتاجه، أي طبيعة هذه المؤسسة العالمية ذاتها. لا يمكن لنواة صغيرة من رؤساء الدول الذين يمثلون امتيازات المحظوظين في العالم أن يحتكروا حق اتخاذ القرارات نيابة عنا.
في مواجهة ذلك، توجد بدائل اشتراكية بيئية ومناهضة للرأسمالية، وسنناقشها خلال قمتنا المضادة في جنيف، يومي 13 و14 يونيو.
بناء المقاومة الأممية
بمبادرة من الإضراب النسوي، وقطاعات مناهضة للفاشية، ومن مركز مستقل (السيلور) في جنيف، تشكل ائتلاف واسع، يضم على وجه الخصوص النقابات، وحركة المقاطعة (BDS)، و”سوليدار“، والحزب الجديد المناهض للرأسمالية(NPA-L’Anticapitaliste) واللجنة من أجل إلغاء الديون غير الشرعية(CADTM)، للتنديد بدور مجموعة السبع في الفوضى العالمية وبناء تحرك جماهيري كبير، لا سيما يومي 13 و14 يونيو 2026. وستُعقد القمة الرسمية من 15 إلى 17 يونيو في إيفيان، على الجانب الفرنسي، بالقرب من جنيف.
ونظراً لأن السلطات الفرنسية حظرت أي مظاهرة على أراضيها، فسيجري الحشد في سويسرا، في إطار محدود وتحت المراقبة. وستنشر الحكومة الفدرالية أكثر من 2000 جندي، وستأتي شرطة الكانتونات المجاورة لتعزيز زملائها في جنيف. إنهم يريدون إغلاق الحدود وتقييد حرية التنقل. تحاول السلطات خلق جو من الخوف بالقول إن ”المخربين“ عادوا، بعد 23 عاماً. على الجانب الآخر من الحدود، لا توجد أي قاعة متاحة لمظاهرة مناهضة قمة مجموعة السبع، بناءً على أوامر من المحافظة، وبالنسبة لجنيف، لم يُمنح لنا أي فضاء عمومي. ولا توجد أي بلدية، حتى تلك التي يُقال إنها يسارية، ترغب في الوقت الحالي في توفير مساحة لإقامة المخيم.
مظاهرة نسوية ملونة في 14 يونيو
في سويسرا، يُعد يوم 14 يونيو تاريخًا محوريًا في النضال من أجل المساواة في الأجور والاعتراف بالعمل المرئي وغير المرئي للنساء. وهو يوافق الذكرى السنوية الأولى لأول إضراب نسائي في سويسرا، في 14 يونيو 1991. وقد نُظم هذا الإضراب بعد عشر سنوات من إدراج المساواة في الدستور، وشارك فيه أكثر من 500 ألف امرأة تحت شعار: «إذا وقفت النساء مكتوفات الأيدي، فإن البلد يفقد توازنه». وقد ساهم هذا اليوم في اعتماد قانون المساواة في عام 1996. كما نظم إضراب نسوي واسع آخر في 14 يونيو 2019، للتنديد باستمرار التفاوتات.
واليوم، يشكل الإضراب النسوي في سويسرا أحد المحركات الرئيسية للتعبئة الاجتماعية ضد النظام الأبوي والعنصرية والفاشية. وستأخُذ المظاهرة ضد مجموعة السبع، التي ستجري بعد ظهر يوم 14 يونيو، اللون الأرجواني رمزاً لهذا الغضب.
فقد صِيغ نداء راديكالي نسبياً، يولي مكانة كبيرة للنضال ضد الفاشية. كما يتم التركيز على محاور أخرى: النضال ضد الإمبريالية، وإدانة الأشكال الجديدة للسيطرة ما بعد الاستعمارية، بالإضافة إلى الاستخراجية واستخدام الديون كأداة للهيمنة.
نعتزم تنظيم أكثر من عشرة ندوات وورشات وجلسات عامة، ابتداءً من مساء الخميس 11 يونيو. وسيتم تناول عدة مواضيع: دور الإضراب النسوي، والفاشية البيئية، والتضامن مع فلسطين، والنظام العالمي الجديد، والاستخراجية، وكيفية محاربة الفاشية، وما إلى ذلك. ومن المقرر أيضًا تنظيم حفلات موسيقية وأنشطة فنية. وبالطبع، ستُقام مظاهرة بعد ظهر يوم الأحد 14 يونيو.
سياق سياسي مختلف مقارنة بعام 2003
تقارن وسائل الإعلام السويسرية الحراك الحالي بذلك الذي نظم عام 2003 ضد قمة مجموعة الثمانية في إيفيان. ومع ذلك، فإن السياق مختلف تمامًا. في عام 2003، كانت الحركة المناهضة للعولمة في أوجها، مدفوعة بعدة سنوات من التحركات الجماهيرية على نطاق دولي. أما اليوم، فتختلف الديناميات، حتى لو بقيت بعض النضالات، ولا سيما التضامن مع الشعب الفلسطيني والإضراب النسوي، في صلب الاهتمام. خلال عشرين عاماً، اشتد القمع وتجريم الحركات الاجتماعية، مما قلص من مساحات الاحتجاج.
في الوقت الحالي، لا نعرف ما إذا كانت الأنشطة المقررة في جنيف، وكذلك المظاهرة المقررة في 14 يونيو، سيُسمح بها. على الرغم من ذلك، فإن التعبئة يجري التحضير لها. وفي غضون ذلك، تشكل ائتلاف واسع في فرنسا وتم إطلاق نداء. نحن نعمل بتنسيق مشترك وندعو معاً إلى التعبئة.
ويُختتَم نداء جنيف بدعوة للانضمام إلى التعبئة في جنيف:
«من أجل الأممية والتضامن بين الشعوب، وضد الاستعمار وسياسات الهجرة القاتلة، لننظم المقاومة!
ومن أجل التضامن بين العمال والعاملات في جميع البلدان وضد النهب، لنتظاهر معاً ضد مجموعة السبع!»
نحن في انتظاركم ! ■
يوم 24 أبريل 2026