
أوضح لقاء نتنياهو و ترامب، في البيت الأبيض في 7 يوليو/تموز 2025 ، مرة أخرى، مدى الاتفاقات السياسية بين القوتين الإمبرياليتين، إسرائيل والولايات المتحدة، بشأن التغيير الجذري في ميزان القوى في الشرق الأوسط.
هكذا، بنظرة لاحقة تُجْمِل الوضع، نلاحظ أن كل بلدان محيط الدولة الصهيونية تعرضت في الأشهر الأخيرة لضربات من الحليفين. تلك بالطبع حال الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، إذ جرى تدمير غزة على الأرجح بنسبة 90٪ (95٪ من المدارس، وجميع مستشفياتها...)، وتشير دراسات إلى أن حصيلة القتلى بلغت مئات الآلاف1، وقد تم محق قيادات حركة حماس السياسية والعسكرية، وبات مرتكبو الإبادة الجماعية يسعون الآن إلى طرد جزء كبير من سكان غزة، وحبس من يبقى منهم في جيب مثل جيوب الضفة الغربية المطوقة بقواعد عسكرية ومستوطنات صهيونية في معظم الأراضي التي تستعد حكومة إسرائيل لضمها رسمياً2.
السيطرة على الشرق الأوسط
تلك حال إيران أيضًا، إذ تعرضت لهجوم من الحليفين بذريعة تقدم برنامج الملالي النووي. هاجمت 200 طائرة- نصف أسطول إسرائيل- 100 هدف إيراني في حرب الإثني عشر يوماً التي انتهت بإلقاء قنابل بوزن 13 طناً من سبع قاذفات شبح، طراز B-2 ، تابعة للطيران الأمريكي على الموقع النووي الإيراني الرئيسي. و قد بلغت الخسائر البشرية في الحرب وفقاً لوزارة الصحة الإيرانية، أكثر من 1000 قتيل وزهاء 4500 جريح. وقُتل عدد كبير من قادة إيران السياسيين والعسكريين وعلمائها. وبالمثل، أدى هجوم إسرائيل على لبنان في خريف 2024 إلى قطع رأس حزب الله، في حين يبدو أن القصف الإسرائيلي والأمريكي على الحوثيين في اليمن قد قلص بشكل كبير مقدراتهم العسكرية. وفي سوريا، أدى انهيار نظام أسرة الأسد الإجرامي إلى وصول المتطرفين من جماعة «هيأة تحرير الشام» إلى السلطة، وهم يتفاوضون الآن على «تطبيع» العلاقات بين سوريا وإسرائيل. وفي مصر وشرق ليبيا، أبان القمع ضد قوافل غزة مدى تواطؤ هذه القوى مع إسرائيل.
العمل على زعزعة استقرار الإمبرياليين
إننا نشهد، والحالة هذه، بسط الولايات المتحدة وإسرائيل سيطرتهما على المنطقة. ولن يكون وقف إطلاق النار بين الحكومة الصهيونية وحركة حماس، إذا تما حقق، سوى خطوة مؤقتة على طريق إخضاع الشعب الفلسطيني، رغم أنه سيخفف من معاناة سكان غزة.
وبالتالي، تستمر إعادة تنظيم العالم، بمبادرة من القوى الإمبريالية التي يقودها في كثير من الأحيان اليمين المتطرف. يجب أن تجد مساندة الشعوب المضطهدة، من فلسطين إلى أوكرانيا، ومن الكونغو إلى كشمير أو بنما، نفسا جديدا، بالاعتماد على تعبئة الشباب و الطبقات الشعبية المناهضة للرأسمالية. تنبثق في بلدان الشمال العالمي، ولا سيما في الولايات المتحدة، بؤر مقاومة تتيح تصور إعادة بناء حركة جماهيرية قادرة على وقف النيوفاشية. هذه مهمة ملحة للغاية، لا سيما بالنظر إلى تفاقم تغير المناخ على صعيد عالمي. وتسهم قوى اليمين المتطرف في ذلك بسياساتها المعادية للبيئة، بينما تبدو الحكومات الليبرالية الأوروبية منشغلة أكثر بتمويل صناعات الأسلحة من اهتمامها بمكافحة تدهور البيئة.
9 يوليو 2025
- 1
« Counting the dead in Gaza – October 2023 to May 2025 », 23 juin 2025, Wilmar’s Bloghttps://biosphere.wilmarigl.de/en/?p=5002et « Le sombre calcul : les données de l’armée israélienne révèlent que 377 000 Palestiniens sont portés disparus », Maximilian, 24 juin 2025, Inprecor.https://inprecor.fr/node/4840
- 2
أنظر بهذا الصدد
: Gilbert Achcar, Gaza, génocide annoncé – un tournant de l’histoire mondial, éditions La Dispute, Paris, 2025,
ولنفس الكاتب : ترامب ونتنياهو وإعادة ترتيب الشرق الأوسط
https://alomamia.org/node/4872