تلقينا ببالغ الحزن والأسى نبأ وفاة إيليني فاريكاس، مناضلة اليسار والحركة النسوية العالمية. كانت إيليني إحدى الشخصيات التي كان لها، منذ مطلع سبعينيات القرن الماضي، دور بارز في النضالات داخل اليونان من أجل بناء الحركة النسوية وتيار الأممية الرابعة.
ولدت عام 1949، وهي ابنة يوانا وفاسوس فاريكاس – كان والدها معروفًا على نطاق واسع كناقد أدبي ومسرحي يساري. درست الفلسفة في جامعة أثينا، ثم تابعت دراساتها في باريس في مدرسة الدراسات العليا في العلوم الاجتماعية وفي جامعة باريس السابعة. وأثناء دراستها في باريس، شاركت في الحركة المناهضة للحكم العسكري (1)، وارتبطت بالأممية الرابعة. كما شاركت في أحداث أيار/مايو 1968، ولا سيما في احتلال الجناح اليوناني في المدينة الجامعية الدولية بباريس.
بعد سقوط الحكم العسكري عام 1974، عادت إلى اليونان وكان لها دور قيادي في تأسيس الجبهة الشيوعية الثورية (KEM) ومجلتها «المتاريس» (Odophragma). كانت هذه المنظمة تتبنى مواقف الأممية الرابعة، وذلك حتى قبل وحدتها مع منظمة OKDE فرع الأممية آنذاك.
مناضلة وباحثة نسوية
بالتوازي مع انخراطها القيادي في هذه السيرورات السياسية، قامت إيليني بأدور رائدة في تأسيس حلقة نسوية تطورت لاحقا مع إنشاء حركة تحرر المرأة. طرحت هذه الحركة للمرة الأولى في اليونان قضايا مثل الإجهاض أو وسائل منع الحمل، وهي موضوعات كانت حتى ذلك الحين من المحرمات في المجتمع اليوناني. من تجليات تلك المرحلة: أنها، بسبب ترجمتها إلى اليونانية لـ«كتاب الجيب الأحمر للتلاميذ والطلاب»، وهو كتاب دنماركي تناول هذه القضايا (2)، تعرّضت لهجوم من جماعات مسيحية، وأُحيلت إلى القضاء، ولم تُبرَّأ إلا بعد حملة دعم واسعة.
في عام 1981 عادت إلى باريس بعد حصولها على منحة دراسية لإعداد أطروحتها الجامعية تحت إشراف ميشيل بيرو، وكانت حول تاريخ الحركة النسوية في اليونان. ومنذ عام 1991، أصبحت أستاذة في جامعة باريس الثامنة-فانسان وباحثة في المركز الوطني للبحث العلمي (CNRS). حاضرت في العديد من الجامعات في فرنسا وسويسرا والولايات المتحدة والبرازيل، إضافة إلى أثينا وكريت. كتبت عددا كبيرا من الكتب والمقالات حول النسوية، والتسلسلات الهرمية الاجتماعية، والنوع الاجتماعي في النظرية السياسية، وتُرجمت هذه النصوص إلى لغات عديدة. في اليونان نُشرت لها الأعمال التالية: «تمرد السيدات: نشأة وعي نسوي في اليونان في القرن التاسع عشر» و**«بوجه مختلف: النوع الاجتماعي، الاختلاف، والبعد الكوني»** (3).
ظلّت إيليني ثابتة لا تتزعزع في قناعاتها التحررية. من جانبنا، حظينا بهذه الفرصة : خلال زياراتها المتكررة نسبيا إلى اليونان رفقة شريكها ميكائيل لووي، المفكر المعروف والمنظّر والقيادي في الأممية الرابعة، تمكنا من الاستفادة بشكل مباشر من النقاش والعمل المشترك معهما.
سنفتقد إيليني كثيرا، لأن ما كان ينبعث منها هو قدرتها العميقة على تقدير الروابط الإنسانية، والصداقة، والحياة.
20 كانون الثاني/يناير 2026
1 جاء ما يُعرف بحكم «العقداء» نتيجة انقلاب عسكري عام 1967، هدف إلى منع تحركات شعبية محتملة بعد انتخاب حكومة وسطية برئاسة السياسي المخضرم يورغوس باباندريو. وقد استمرت هذه الديكتاتورية، المدعومة بقوة – إن لم تكن قد أُقيمت – من قبل الولايات المتحدة، حتى عام 1974، بعدما حاول العقداء، الذين كانوا يزدادون ضعفا ولا سيما بفعل الانتفاضات الطلابية، خوض مغامرة قومية بدعمهم إقامة دكتاتورية في قبرص. أدى ذلك إلى غزو عسكري تركي احتل، على مرحلتين، 38% من أراضي الجزيرة. ولا يزال هذا الاحتلال قائما إلى اليوم، رغم كل الجهود المبذولة لإعادة توحيد الجزيرة. (ملاحظة المترجم)
2 نُشر الكتاب بالفرنسية لدى دار ماسبيرو عام 1971 بترجمة لوني وإتيان بولو. قام وزير الداخلية آنذاك، سيّئ الصيت ريمون مارسيلان، بحظره. (ملاحظة المترجم)
3 الكتاب الأول المذكور هو أطروحتها، عام 1988؛ أما الثاني فهو مجموعة مقالات لإيليني، كُتبت في معظمها بالفرنسية ولم تُنشر بالفرنسية، غير أنه يمكن الرجوع إلى مجموعة المقالات التي أعدّتها إلسا دورلان وإيزابيل كلير بعنوان «من أجل نظرية نسوية للسياسة» (دار iXe، 2017).
ويمكن إضافة الإشارة إلى الملف الخاص بها على موقع ESSF:
https://www.europe-solidaire.org/spip.php?rubrique3320
يشكل التيار البرنامجي - الأممية الرابعة TPT بالاشتراك مع OKDE-Spartakos، الفرع اليوناني للأممية الرابعة