مجلة وموقع تحت مسؤولية المكتب التنفيذي للأممية الرابعة.

أسلحة فرنسية في الحرب بالسودان

بقلم بول مارسيال

يُستخدم نظام أسلحة فرنسي متطور في الصراع الدائر في السودان، مما يكشف عن انتهاكات الحكومة الفرنسية لاتفاقيات بيع الأسلحة.

تستمر الحرب في السودان وتؤدي إلى أخطر أزمة إنسانية عالمية. الأرقام مروعة: ما بين 150,000 و400,000 قتيل؛ تدمير منهجي للمستشفيات؛ 15 مليون نازح، أي ما يقرب من واحد من كل ثلاثة سودانيين، ناهيك عن أزمة الغذاء التي تؤثر على نصف السكان.

نظام غاليكس

يستمر هذا الصراع الدموي بين الجنرالين، برهان من جانب القوات المسلحة السودانية (FAS) وحميدتي من جانب قوات الدعم السريع (RSF)، حيث يتلقى كل منهما الدعم المالي والعسكري من مصر وتركيا بالنسبة للقوات المسلحة السودانية، ومن الإمارات العربية المتحدة بالنسبة لقوات الدعم السريع.

وقد اشتهرت قوات الدعم السريع بارتكاب عمليات تطهير عرقي واسعة النطاق أثناء الاستيلاء على مدينتي الجنينة والفاشر، والتي يمكن اعتبارها أعمال إبادة جماعية. ومن بين أسلحتها نظام غاليكس، الذي تنتجه شركتان فرنسيتان، هما لاكروا ديفانس و KNDS فرنسا. ويتم تركيب هذا النظام على مركبات مختلفة مثل مدافع الهاون ذاتية الدفع، ومركبات قتال المشاة (VCI)، أو مركبات نقل الجنود. وكما تشير شركة لاكروا ديفانس: «يخفي نظام غاليكس المركبات القتالية في مواجهة تهديد وشيك ويحمي المركبات والدبابات القتالية الرئيسية ومركبات نقل المشاة»، وذلك باستخدام الغازات الدخانية أو الأجسام المضللة.

وقد رصدت منظمة العفو الدولية هذا النظام على مركبات ”عجبان - نمر“ الإماراتية التي تستخدمها قوات الدعم السريع، لا سيما في دارفور، وهي منطقة تخضع لحظر على الأسلحة منذ عام 2004.

الصمت المطبق

عندما استفسر الصحفيون من الأمانة العامة للدفاع والأمن الوطني، التي تتولى مهمة مراقبة تصدير الأسلحة إلى الخارج، أفادت بأنها ليست على علم بالأمر. وقد طرح نواب من مجموعة ”فرنسا الأبية (أو غير الخاضعة)“ ومجموعة ”البيئيين والاجتماعيين“ أسئلة دون الحصول على أي رد.

يكشف هذا الصمت عن حرج الحكومة ورفضها تطبيق معاهدة تجارة الأسلحة، التي فرنسا طرف فيها. تنص هذه المعاهدة، في المادة 11 منها، على شهادة المستخدم النهائي (CUF)، لضمان ألا تقع الأسلحة المباعة إلى بلد ما في أيدي قوة أخرى. وتعزز هذه الحماية الموقف المشترك للاتحاد الأوروبي، الذي يدعو إلى مبدأ الحيطة تجاه الدول التي لا تحترم شهادة المستخدم النهائي. وهذا هو حال الإمارات العربية المتحدة. ففي الواقع، تم نقل أسلحة تم شراؤها إلى ميليشيات في اليمن وكذلك إلى الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير حفتر.

الصفقات هي الصفقات

لكن السلطات الفرنسية تفضل غض الطرف لأسباب تجارية: فرنسا هي ثاني أكبر مورد للأسلحة إلى الإمارات العربية المتحدة. تم إبرام عقد بقيمة 17 مليار يورو لبيع 80 طائرة رافال و12 مروحية كاراكال، ولكن أيضًا لأسباب استراتيجية. توجد قواعد عسكرية فرنسية في ميناء زايد، والظفرة، ومدينة زايد العسكرية.

بالنظر إلى كمية المعدات العسكرية المباعة إلى الإمارات العربية المتحدة وتفاقم الصراع في السودان، فإن خطر وصول أسلحة فرنسية أخرى إلى أيدي قوات الدعم السريع هو خطر حقيقي.

وهذا لا يمنع باريس بأي حال من الأحوال من تنظيم مؤتمر إنساني دولي للسودان في عام 2024 والمطالبة بوقف تدخلات الدول الأجنبية، مع تجنب ذكر اسم الإمارات العربية المتحدة بعناية.

نُشر في 21 مايو 2026 بواسطة L’Anticapitaliste

جريدة الحزب الجديد المناهض للرأسمالية