مجلة وموقع تحت مسؤولية المكتب التنفيذي للأممية الرابعة.

لنَبْــنِ حركة جماهيرية أممية من أجل العدالة الاجتماعية والمناخية!

بقلم الأممية الرابعة
© Markus Spiske / Unsplash

شهد شهر أغسطس 2026 أشد الأيام حرارةً على الإطلاق في العالم. باتت الكوارث أكثر تواتراً وأشد حدةً وأكثر فتكاً: أرقام درجات حرارة قياسية، وموجات حر أطول وأبكر، وظواهر عنيفة مثل الأعاصير والانهيارات الجليدية والفيضانات. وستزداد الظواهر الجوية القصوى بتأثير ظاهرة النينيو المفاقَمة بالاحتباس الحراري. والعواقب البشرية والاجتماعية والصحية مأساوية، سواء في المدى القريب أو البعيد، مع خطر تفاقم أزمة الغذاء، والترحيل القسري لفئات السكان الأشد هشاشة، وتجدد تفشي الأمراض المعدية…


لا يتعلق الأمر بظاهرة عابرة، بل بتجلي اضطراب المناخ الذي سببته الرأسمالية الإنتاجوية التي لا تنفصل عن الطاقات الأحفورية. وبات من المسلم به الآن أن ارتفاع درجة حرارة الأرض بمقدار 1,5 درجة مئوية سيتم تجاوزه.
لم يعد القادة يفكرون في الحيلولة دون تجاوز هذا الحد؛ بل إنهم يسعون، في أحسن الأحوال، إلى الحد منه عبر «حلول تقنية» مشكوك فيها للغاية، مع مواصلة حرق الفحم والغاز والنفط. وهذا بالطبع مستحيل!
والأسوأ من ذلك، أن الرأسماليين يبحثون، فيما يبلغ نظامهم حدوده القصوى، عن فرص ربح جديدة في قطاعات الصناعة الزراعية، والتسلح، والذكاء الاصطناعي. قطاعات كلها من أكبر مصادر انبعاثات غازات الدفيئة، وتبديد الطاقة، ومسؤولة عن انهيار التنوع البيولوجي والاستيلاء على الأراضي على حساب السيادة الغذائية.
ثمة تهديد حقيقي بالانزلاق نحو كارثة، ولا تمثل المآسي الحالية سوى لمحة بسيطة عنها.
إن صعود قوى ظلامية ويمينية متطرفة، ومشككة في تغير المناخ، في جميع مناطق العالم، يمثل قفزة نوعية سواء في تسريع السياسات الإجرامية أو في التكيف الانتقائي والعنصري والتمييزي على أساس الجنس والاستعماري الذي تستفيد منه أقلية ذات امتيازات. وبهذا المعنى، لا يقبل النضال من أجل العدالة المناخية فصلا عن النضال ضد الفاشية .
بات من الضروري فصاعدا توليف التكيف والتخفيف، أي الحماية الفورية من آثار تغير المناخ الضارة لأولئك الذين يتضررون منها بشدة (كبار السن، والأطفال، والنساء الحوامل، ومرضى الأمراض المزمنة…) ومكافحة الأسباب: حرق الوقود الأحفوري، وإزالة الغابات، والصناعة الزراعية.
تسعى الأممية الرابعة إلى العمل لبناء حركة جماهيرية أممية من أجل العدالة الاجتماعية والمناخية.
حركة تضع، مع الأشخاص الأكثر تأثراً بشكل مباشر، خطة طوارئ تتضمن تدابير ملموسة للتكيف في مجالات الإغاثة وحماية السكان، والإسكان، والصحة، والتوظيف، والمباني المدرسية والمستشفيات، وتخطيط الأراضي، والسياسة الحضرية، وإدارة المياه، والسياسة الزراعية، واللجوء… : تكيف عام وديمقراطي واجتماعي ونسوي.
إننا بحاجة ملحة إلى تدابير حماية ممولة بالكامل لمواجهة حرائق الغابات والفيضانات وسوء المحاصيل. إننا نناضل في آن واحد ضد الآثار المباشرة و ضد أسباب الانهيار البيئي.
إن هكذا خطة وثيقة الارتباط بالنضال من أجل خفض كبير وسريع للانبعاثات: باستهداف استهلاك الأغنياء (طائرات خاصة، ويخوت فاخرة، الخ)؛ وبتوسيع الحملات المختلفة ضد المشاريع غير الضرورية والمدمرة وتوليفها (البنية التحتية للطرق، ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، والاستخراجية، وتجهيزات التجارة والنقل والرياضة الضخمة…)، من أجل حماية الغابات والمناطق الرطبة، إلخ ؛ وبتنظيم حملات دعماً للمطالب البيئية والاجتماعية مثل مجانية وسائل النقل العام، والزراعة الإيكولوجية… دون نسيان خفض ساعات العمل ووتيرته، مع المطالبة في الآن ذاته بنزع سلاح مجرمي المناخ في قطاعات التمويل والطاقة والصناعة الزراعية.
يجب ربط هذه الحركة بالتعبئة ضد النزعة العسكرية والإمبريالية، لصالح التضامن مع فلسطين، والإصلاح الزراعي، ومطالب الطبقة العاملة المتعلقة بكلفة المعيشة.
إننا نعارض، في عالم تلتهمه النيران، مسيرة العسكرة التي تقودها الدول الرأسمالية. علينا أن نركز قوانا على مكافحة تغير المناخ، لا أن نهدرها في القتال بعضنا ضد بعض. فقد كان للإبادة الجماعية في فلسطين، وغزو أوكرانيا، والهجوم على إيران، عواقب مدمرة على البيئة.

إننا نعارض إنكار أقصى اليمين لتغير المناخ، الذي لا يخدم سوى مصالح مموليهم المليارديرات، أولئك أنفسهم الذين يبنون مخابئ تحت الأرض للنجاة من الانهيار البيئي بينما ينكرون وجوده.
إننا نؤيد حرية التنقل. ونقف متضامنين مع جميع البشر الذين أجبرتهم الحرب والفقر والانهيار المناخي على مغادرة ديارهم. كما نؤيد حق المجتمعات الأصلية في الدفاع عن أراضيها ضد الاستخراجية والتلويث والنهب. وينبغي أن يكون لها حق الاعتراض على أي مشروع يهدد أراضيها وسبل عيشها وثقافتها.
لا يراودنا أي وهم بشأن عملية مؤتمر الأطراف (COP)، لكن موتمرات القمة هذه قد تشكل فرصة للحركة العالمية لتحدي السياسيين الرأسماليين والشركات الكبرى. ثمة علماء (مختصون في المناخ…) يشككون في الحلول التكنولوجية والعقيدة الإنتاجوية والرأسمالية، وهم حلفاء قيّمون.
تنخرط الأممية الرابعة في حملة عالمية ضد مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي.
وهي تشجع جميع منظماتها على المشاركة في الحركات التي تعارض هذه البنى التحتية الملوثة، والمستهلكة بكثافة للطاقة والمياه والأراضي.
تترسخ هذه الحملة في مجتمعاتنا وأماكن عملنا، وتعبئ السكان المحليين والمناضلين من أجل المناخ وغيرهم كثير.
علاوة على ذلك، نحارب مشروع المجتمع القائم على تطوير الذكاء الاصطناعي. فهذا الأخير يعزز قدرات الدولة على مراقبة السكان، كما يعزز الوسائل العسكرية ضد الشعوب. ويفاقم الاستخراجية وويلاتها، ويمنح المزيد من السلطة للطبقة الرأسمالية على حساب الشغيلة والفلاحين.
إننا بحاجة، في عصر مطبوع بالانهيار البيئي وصعود الرأسمالية الاستبدادية اليمينية المتطرفة، إلى حركة جماهيرية مزودة ببرنامج مقاومة يتضمن استراتيجية تروم انتزاع السلطة السياسية من أيدي الرأسماليين لبناء مجتمع آخر، جيد، إنساني حقًا، اشتراكي إيكولوجي. لذا، يجب أن نواصل تعميم البيان من أجل ثورة اشتراكية إيكولوجية وإثرائه.
إننا نناضل من أجل ترجمة أفكار بياننا الثوري ضد الرأسمالية العالمية إلى أفعال: ليس المقصود تحدي الرأسماليين فقط، بل إطاحتهم وبناء حياة أفضل للجميع، في علاقة مستدامة مع الأرض. أمامنا عالم نظفر به!

12 أكتوبر 2026

Construisons un mouvement de masse internationaliste pour la justice sociale et climatique ! | Quatrième internationale